هاشم معروف الحسني

471

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن وأردد عليه السيف والكيس بما فيه ، فحملت ذلك إليه واستحييت منه وقلت له : يا سيدي عز علي دخولي دارك بغير اذنك ولكني مأمور ، فقال : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . ويبدو ان الوشاة كانوا يحاولون بين الحين والآخر ان يشحنوا المتوكل بالحقد على الإمام الهادي ( ع ) ويصوروا له خطره على عرشه ، وكانت الحاشية المحيطة به تدين بالنصب والعداء لأهل البيت ( ع ) كعلي بن الجهم ومحمد بن داود الهاشمي وأبي السمط والبطحاني وغيرهم ممن باعوا أنفسهم للشيطان . وجاء في المجلد الثاني من مروج الذهب ان جماعة من حاشية المتوكل سعوا بأبي الحسن علي بن محمد إلى المتوكل بأن في منزله سلاحا وأموالا وكتبا من شيعته يستحثونه فيها على الثورة وهو يعد العدة لذلك فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم فهاجموا داره في جوف الليل فوجدوه في بيت وحده مغلق عليه وعليه مدرعة من شعر وليس في البيت شيء من الأثاث والفرش وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ولم يكن في منزله شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال الإمام : يا أمير المؤمنين واللّه ما خامر لحمي ودمي فاعفني منه فعفاه ، ثم قال له : انشدني شعرا استحسنه فاعتذر الإمام ( ع ) وقال : اني لقليل الرواية للشعر فألح عليه ولم يقبل له عذرا فأنشده : باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * غلب الرجال فما اغنتهم القلل واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * اين الأسرة والتيجان والحلل اين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل